الراغب الأصفهاني

1361

تفسير الراغب الأصفهاني

يقل ويكثر ، والكفل لا يقال إلا في المثل « 1 » جاء في السيئة بلفظ الكفل تنبيها على معنى المماثلة ، وإشارة إلى ما قال : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 2 » وقد قيل : الكفل المذكور هاهنا أكثر ما يقال في الشيء الرديء ، فنبّه بلفظه على ذلك تنبيها على قوله : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 3 » فإن قيل : / فقد قال يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ « 4 » ، وليس ذلك بمذموم « 5 » ، قيل : إنه عنى بالكفلين هاهنا أي له كفيلان من رحمته يتكفلان به من العذاب « 6 » ،

--> ( 1 ) قال أبو السعود : « يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها أي نصيب من وزرها مساو لها في المقدار من غير أن ينقص منه شيء » إرشاد العقل السليم ( 2 / 210 ) . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 40 . ( 4 ) سورة الحديد ، الآية : 28 . ( 5 ) قال السمين الحلبي : والكفل : النصيب إلا أن استعماله في الشر أكثر عكس النصيب ، وإن كان قد استعمل الكفل في الخير ، قال تعالى : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » الدر المصون ( 4 / 55 ) . وقال ابن الأنباري : « أراد بالكفل : الحظ ، لأنه يمنع من غضب اللّه ، كما يمنع كفل البعير الراكب من السقوط » الزاهر ( 2 / 271 ) . ( 6 ) الذي عليه المفسرون أن المراد بالكفلين في آية الحديد هما النصيبان أو الحظّان ، وقال أبو موسى الأشعري : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أي ضعفين بلسان الحبشة . ونقل الألوسي عن الراغب أنه قال : « الكفل : الحظ الذي فيه الكفاية ، كأنه تكفّل بأمره ، والكفلان هما المرغوب -